الفصل التاسع عشر
سلمى كانت قاعدة في بيتها، لسه قلبها موجوع ومش قادرة تنسى الفيديو. فجأة سمعت خبط على الباب. لما فتحت، لقت آدم واقف ومعاه يوسف.
قال آدم بصوت واثق رغم تعبه:
– محتاجك تسمعيني للمرة الأخيرة… وبعدها لو عايزة أبعد، هبعد من غير كلام.
سلمى وقفت مرتبكة، كريم دخل على الصوت وقال:
– إنت عايز إيه تاني؟ مش كفاية وجعت أختي؟
آدم رفع إيده وقال:
– جاي أثبت براءتي… مش أكتر.
---
بعد دقائق، وصل صوت طرق باب تاني… وكانت نادين. دخلت وهي واثقة بنفسها، ابتسامتها مليانة خبث.
– إيه ده؟ اجتماع مصالحة ولا محكمة؟
آدم رد بحزم:
– محكمة، وأنتي المتهمة.
نادين ضحكت بسخرية:
– متهمة بإيه؟ إني فضحت حقيقتك؟!
آدم طلع من شنطته لابتوب صغير، فتحه، وورّى سلمى تسجيل من الكاميرا اللي كانت في الكافيه المهجور. التسجيل باين فيه نادين وهي قاعدة بتفتح اللابتوب، وكل الصور والفيديوهات قدامها.
سلمى اتجمدت مكانها، قلبها دق بسرعة. بصت لنادين وقالت بصدمة:
– يعني إنتِ اللي بعتّيلي كل ده؟!
نادين اتوترت للحظة، لكن بسرعة رجعت ابتسامتها:
– آه بعتّه، بس الصور والفيديوهات حقيقية. ماضيه وسخ، وأنا وريتك الحقيقة.
آدم اتكلم بحدة:
– أيوه دي صور حقيقية من الماضي، وأنا معترفتش بعلاقة فيهم. بس الطريقة اللي جمّعتي بيها، وتوقيتك، كان هدفهم تدمريني قدامها.
---
سلمى دموعها نزلت، دموع وجع وخيانة من أقرب صديقة ليها زمان.
– إزاي تعملي كده يا نادين؟! إنتِ كنتِ صاحبتي، إزاي تخوني صداقتنا وتوجعيني بالشكل ده؟
نادين ردت ببرود:
– الصداقة ما تشبعش غيرة، يا سلمى. كنتِ واخدة اللي أنا عمري ما قدرت أوصله.
---
كريم بص لنادين بغضب وقال:
– لو ما خرجتيش من هنا دلوقتي… هخرجك بنفسي.
نادين ابتسمت بخبث أخير وقالت:
– ماشي… بس فكروا كويس. الماضي عمره ما بيموت.
وخرجت، تاركة وراها صدمة كبيرة.
---
آدم قرب من سلمى وقال بصوت مكسور:
– أنا غلطت إني خبّيت الماضي… لكن عمري ما كذبت في حبي ليكي. ودي كانت فرصتي الأخيرة أقولك الحقيقة كلها.
سلمى وقفت ساكتة… بين قلبها اللي لسه بيحبه، وعقلها اللي بيقولها: "الثقة اتكسرت".